الصهيونية والكابالا وجهان لعملة واحدة ))
تطرقنا في المقال السابق ( بعد علوكم _ يابنو اسرائيل ) الذي تناولنا فيه علو اليهود في الأرض مرتين و ما لدور (* الحركة الصهيونية *) كحركة يهودية سياسية تهدف لإقامة وأنشاء دولة يهودية على الأراضي المقدسة ، وسميت بذلك نسبة إلى جبل صهيون في فلسطين (أرض الميعاد), وهي بذلك نعتبرها المؤسسة السياسية لليهود , وفي الجانب الآخر الآن (* الكابالا *) المؤسسة الدينية لليهود التي تعمل بفكر ديني فلسفي غامض باطني وخطير .
))الكابالا Kabbalh ((: إصطلاحاً / مشتقة اصلاً من الآرمية بمعنى هي التواتر أو القبول أوالتلقي أي مايتلقاه الفرد عن السلف ( أحبار يهود الكابالا ) دون أي أعتراض .
وعملياً / الكابالا ترتبط أرتباطاً وثيقاً بالتصوف ولديها نوعان من التصوف , (التصوف التوحيدي) وهو الأيمان بالإله والتعبد له والزهد به وبنعمه ,إلى أن يكبح المتعبد نفسه محباً للإله والعمل إلى التقرب منه , و(التصوف الحلولي) وهو التعبد والزهد حتى يصل المتعبد بروحه للإله عارفاً بأسراره ، مما يمكنه أن يكون هو والإله شيئاً واحداً أو قد يتعدى هذا الشي ليصبح والعياذ بالله نداً للإله . فهي تبدأ بالتصوف التوحيدي وتنتهي بالحلولي .
أذن الكابالافي نظرهم هي زهد وتعبد وتقرب من الإله ومن ثم الألتصاق والدخول فيه , وبهذا فإن الكابالا تقوم بتحقيق الهدف الأساسي لإبليس وهو الإلحاد عن عبادة الله .
إن الكابالا من المذاهب اليهودية المتشددة تقوم على تفسير تعاليم الكتاب المقدس لديهم بأعتبار وأفتراض أن لكل كلمة ولكل حرف في الكتاب المقدس له معنى خفياً , ومصدر كل شي هو الإله وإن الشر هو بالأبتعاد عن الإله ، وأن الروح الإنسانية أزلية ، وإن لأسماء الله قوة خفية .
نشأ مذهب الكابالا في القرن السابع الميلادي وأستمر حتى القرن الثامن عشر الميلادي , بإعتباره محاولة فكرية ترمي إلى إدخال روح مستحدثة في اليهودية , إلا أن أنصار هذا الإتجاه لقوا الكثير من الأضطهاد لديهم ، ومصدر هذا المذهب هو ( كتاب الخلق ) عنداليهود مع دخول بعض تعاليم فيتاغورس العددية بما يعرف بمذهب عبادة الأعداد وأفكار أفلاطون الميتافيزيقية , والإيمان بتناسخ الأرواح ويشتمل على أفكار ونظريات وثنية وفرعونية تدور حول أصل الكون والخلق والطبيعة والبشر والقدر والروح .
والكابالا تعتمد على عدة كتب منها ( كتاب زوهار ) Zohar وهو يحل محل التوراة أوالتلمود،وهو مجموعة من التعليقات على التوراة ويهدف إلى توجية الناس الذين لديهم بالفعل قد تحقق درجات عالية من الروحانية إلى ( الأصل ) من أرواحهم , ( وكتابات آري ) و ( كتابات الحاخام يهودا Ashlag ) وهذا الأخير ترتكز عليه الكابالا مؤخراً بشكل كبير لما قام به هذا الحاخام من التعليق على كتاب زوهار وتكريس حياته للتفسيرات والأبتكارات في أفكار الكابالا ونشر ذلك في أسرائيل وأنحاء العالم .
تدعي الكابالا أن أصولها وجذورها عميقة من العصور القديمة من وقت بابل القديمة وأنها ظلت مخفية عن البشرية أي تقريباً منذ أكثر 4000 سنة ،وأعلن عنها في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي بين اليهود , حيث ظهرت مجموعة من النصوص أعلن عنها الأحبار في كتاب أسموها( سفر زوهار) كلمة آرمية تعني النور أو الضياء , وكانت الكابالا حتى القرن الحادي عشر حكراً على نخبة معينة من اليهود الرجال المتدينين جداً ممن يناهزون 40 عاماً .
إلى وقتنا الحالي لايعرف عن الكابالا وحقيقتها إلا أعداد قليله ، حتى أخذت في الظهور مدعية بأنها أداة علمية لدراسة العالم الروحي مستخدمة العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا والجيولوجيا , وأنها أداة ضرورية في حل الأزمات العالمية التي يتوقعون أن تأتي بالعالم أو التي نواجهها حالياً في أيامنا هذه ،وتدعي الكابالا بأنها كانت مخبأة في السابق لأنها تخشى أن يساء أستخدامها أو يسوء فهمها , أما الآن فلا بل لا بد لها من الظهور على أنها رسالة تدعو إلى حياة أفضل للبشرية , وأن الجيل الحالي متطور ومتفهم وهو على أستعداد لفهم المعنى الحقيقي لتعاليم الكابالا وتوضيح المفاهيم الخاطئة عنها في الماضي ،وأنها للجميع .
أنشئت Bnei Baruch ( بني باروخ ) وهي منظمة تربوية ،ومعهد للبحوث وللدراسة والتدريس ونشر الكابالا في عام 1991 م في أسرائيل على يد البرفيسور ميخائيل لايتمان Michael Lamitman بعد وفاة معلمه عالم الكابالا باروخ أشلج , ولها عدة مواقع ونشرت عدة كتب ودراسات وإنتاج برامج إذاعية وتلفزونية بأكثر من 25 لغة .
وهي أكبر مجموعة من الكابالا وتتكون من الآف الطلاب في جميع أنحاء العالم ،ومن أهم مبادئها (( * حب الرجل هو الأساس لشعب أسرائيل* هذا الحب الذي كان سائداً في أيام أبراهيم وموسى عليهما السلام وهو الوقود الذي يدفع شعب أسرائيل إلى أنجازات غير عادية)) .
وذكرت مصادر أسرائيلية أن عدد أعضاء الكابالا في العالم لقد تجاوز ما يفوق 22 مليون عضواً أقلهم من يعمل على دعم الكابالا .
تمتلئ الكابالا بأعمال السحر والشعوذة وبينهما ارتباط كبير فيما بين نصوص الكابالا والطلاسم السحرية ، والتي تتصل مباشرة بالشياطين مما يشكل ترابط وثيق بينهما ،وبأعتبار أن السحر ما هو الا عملاً لطاعة الجن ( الشياطين ) فلقد عبد الكثير من الكابالا الشيطان , وعبدة الشيطان ( إبليس ) ماهي إلا ظلالة واحدة من ظلالات الكابالا اليهودية .
ومن أهم طقوس الكابالا ( الكاباروس ) وهو طقس يهودي يقوم على ذبح دجاجة وإعطائها للفقراء قبل يوم الغفران عند اليهود كتعبير عن التخلص من خطايا وذنوب العام كله .
أهم مايميز أتباع ومعتنقي الكابالا وكبار رجالها هو ( الخيط الأحمر ) المصنوع من الصوف الذي يوضع أو يربط على المعصم في اليد ( الرسغ الأيسر ) مٌدعين أن له قوة سحرية و عجيبة . ومن أشهر معتنقي الكابالا من المشاهير المطربة الأمريكية اليهودية الديانة حالياً مادونا , واللاعب الأنجليزي ديفيد بيكهام وزوجتة فكتوريا ,والمطربة بريتني سبيرز , وباريس هيلتون ورثية سلسلة فنادق هيلتون , وعارضة الأزياء نعومي كامبل , والممثلة الأميركية جنيفر إنستون .
آخيراً من المؤسف حقاً أن البعض أن لم يكن الكثير منا من لا يعرف الكابالا ومدى خطورتها,والكثير من شبابنا ومراهقينا من الجنسين يقومون بتقليد المشاهير من الغرب تمشياً مع مايسمى بالموضة أو الصرعة أو التقليعة دون أن يدركوا أو يعوا مدلولات هذا ( الخيط الاحمر اليهودي الشيطاني اللعين ) وغيره , الذي يهدف الى تضليل شبابنا وأمل مستقبلنا وأغراقهم في مستنقعات الكابالا الضحلة , وعلينا أن نلتفت الى خطر الغزو الفضائي من القنوات الفضائية الفضائحية التي تغذي فكر وعقول شبابنا بالأفكار والأمور الهدامة للقيم الأسلامية السامية.
والله يحفظنا ويرعانا آجمعين ،،،، اللهم آمين . ودمتم سالمين ،،،،
خاص /صحيفة نجران
أبراهيم آل عبيه – بكالوريوس علوم سياسية .
مدير مكتب جريدة عكاظ بنجران سابقاً – وزارة الثقافة والأعلام بالشرقية